السيد محمد باقر الخوانساري
331
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
وقلنا له : أنت ربيعة بن أبي عبد الرّحمن قال نعم قلنا : ربيعة بن فرّوخ قال نعم قلنا ربيعة الرّاى قال : نعم ، قلنا أنت الّذي يحدث عنك مالك بن أنس ؟ قال نعم ، فقلنا كيف حظى بك مالك وأنت لم تحظ بنفسك ؟ قال أما علمتم انّ مثقالا من دولة خير من حمل علم ؟ ! كذا ذكره ابن خلّكان وكان ربيعة يكثر الكلام فكان يوما يتكلّم في مجلسه ، فوقف عليه أعرابىّ دخل من البادية فأطال الوقوف والانصات إلى كلامه ، فظنّ ربيعة انّه قد أعجبه كلامه ، فقال يا أعرابي ، ما البلاغة عندكم ؟ فقال : الايجاز مع إصابة المعنى ، فقال : وما العىّ فقال ما أنت فيه منذ اليوم ، فخجل ربيعة « 1 » . وكان وجه تسميته بربيعة الرّاى انّه اوّل من فتح على نفسه العمل بالرّاى والقياس في احكام الشّريعة وكتب فيها وأفتى النّاس عليهما وبادر إلى أجوبة مسائل العوام بذلك وبالغ في تشييد مباحث تلك المسالك . ومن جملة كلماته بنقل حمد اللّه المستوفى في تاريخه خمسة أقوام هم أعزّ الخلائق يعنى أندرهم في العالم وجودا عالم زاهد فقيه صوفي غنى متواضع ، فقير شاكر ، شريف سنّى ، ومراده بالشريف هو السيّد العلوي بناء على الاصطلاح القديم ، وجدير بأن يلتحق بهم خمسة أخرى وهي سوقي متورّع ، وبدوىّ فقيه ، وجميل متعفف وطمّاع عزيز ، وشاعر صادق ، فتكون تلك عشرة كاملة وكانت وفاته في سنّ اربع وستّين سنة ستّ وثلاثين ومائة ، بالهاشميّة ، وهي مدينة بناها السّفّاح بأرض الأنبار ، ثم انّ في هذه السّنة نعنيها أم سنة قبلها كما عن كتاب شذور العقود كانت وفاة شبيهته في الاسم امّ الخير رابعة ابنة إسماعيل العدوية البصريّة مولاة آل عتيك وهي من مشهورات نساء التّصوّف معروفة بين رجال الطّريقة بغاية الزّهد والورع والتعرف ، ولها أيضا حكايات طريفة ومواعظ شريفة تلتمس من مواضعها المخصوصة وهي مدفونة بظاهر القدس على رأس جبل وقبرها يزار كما قيل وامّا ربيعة بن الحسن بن عبد اللّه بن علىّ بن يحيى بن نزار اليمنى الحضرمي الذّمارى أبو نزار اللّغوى النّحوى الأديب الشّاعر المشهور فهو من علماء أواخر المائة السّادسة كما ذكره صاحب البغية
--> ( 1 ) الوفيات 2 : 50 .